أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
349
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
المصدر هل يعمل أو لا ؟ وأنشدوا على إعماله : 689 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المئة الرّتاعا « 1 » وقال غيره هو مصدر خرب المكان يخرب خرابا ، فالمعنى : سعى في أن تخرب هي بنفسها بعدم تعاهدها بالعمارة ، ويقال : منزل خراب وخرب كقوله : 690 - ما ربح ميّة معمور يطيف به * غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب « 2 » فهو على الأول مضاف للمفعول ، وعلى الثاني مضاف للفاعل . قوله : ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها : « لهم » خبر « كان » مقدم على اسمها واسمها « أن يدخلوها » لأنه في تأويل المصدر ، أي : ما كان لهم الدخول ، والجملة المنفية في محل رفع خبرا عن « أولئك » . قوله : إِلَّا خائِفِينَ حال من فاعل « يدخلوها » وهذا استثناء مفرغ من الأحوال لأن التقدير : ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة الخوف . وقرأ أبي « خيّفا » وهو جمع خائف كضارب وضرب ، والأصل : خوّف كصوّم إلا أنه أبدل الواوين ياءين وهو جائز قالوا : صوّم وصيّم ، وحمل أولا على لفظ « من » ، فأفرد في قوله : « منع وسعى » وعلى معناها ثانيا فجمع في قوله : « أولئك » وما بعده . قوله : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ هذه الجملة وما بعدها لا محل لها لاستئنافها عما قبلها ، ولا يجوز أن تكون حالا لأن خزيهم ثابت على كل حال ، لا يتقيد بحال دخول المساجد خاصة . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ : جملة مرتبطة بقوله : منع مساجد الله وسعى في خرابها يعني أنه إن سعى ساع في المنع من ذكره - تعالى - وفي خراب بيوته فليس ذلك مانعا من أداء العبادة في غيرها ، لأن المشرق والمغرب وما بينهما له - تعالى - والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرهما لوجهين : أحدهما : لشرفهما حيث جعلا للّه تعالى . والثاني : أن يكون من حذف المعطوف للعلم ، أي : للّه المشرق والمغرب وما بينهما ، كقوله : تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 3 » أي والبرد وكقول الشاعر : 691 - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف « 4 » أي : يداها ورجلاها ومثله :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لأبي تمام انظر ديوانه ( 19 ) ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 355 ) . ( 3 ) سورة النحل ، آية ( 81 ) . ( 4 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( 570 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 28 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 142 ) ، سر الصناعة ( 1 / 28 ) ، الخزانة ( 4 / 424 ) ، الكامل ( 1 / 253 ) ، المقتضب ( 2 / 256 ) ، الخصائص ( 2 / 351 ) . الهاجرة : وقت اشتداد الحر في الظهر . فيراها لشدة وقعها في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا ويسمع له صليل كالدنانير إذا انتقدها الصيرفي لينفي رديئها عن جيدها .